محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أسباط ، عن السدي : " تلك حدود الله " ، يقول : شروط الله . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك طاعة الله . * ذكر من قال ذلك : 8791 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " تلك حدود الله " ، يعني : طاعة الله ، يعني المواريث التي سمَّى الله . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : تلك سنة الله وأمره . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك فرائض الله . * * * وقال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبيِّنوه ، وهو أن " حدّ " كل شيء : ما فصَل بينه وبين غيره ، ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين : " حدود " ، لفصلها بين ما حُدَّ بها وبين غيره . ( 1 ) فكذلك قوله : " تلك حدود الله " ، معناه : هذه القسمة التي قسمها لكم ربكم ، والفرائض التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبيَّن في هاتين الآيتين ، " حدود الله " ، يعني : فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم ، كما قال ابن عباس . ( 2 ) وإنما ترك " طاعة الله " ، ( 3 ) والمعنى

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لفصولها بين ما حد بها وبين غيره " كأن " الفصول " مصدر " فصل بين الشيئين يفصل " ، ولكن أهل اللغة لم يجعلوا ذلك مصدرًا لهذا المعنى ، بل قالوا مصدره " الفصل " . أما " الفصول " فهو مصدر " فصل فلان من عندي " إذا خرج . والذي قاله أصحاب اللغة هو الصواب المحض . وأنا أرجح أن الناسخ أسقط من الكلام شيئًا ، وأن أصل عبارة الطبري : " ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين حدود - وهي فصولها ، لفصلها . . . " ، و " الفصول " هنا ، وكما ستأتي في عبارته بعد ، جمع " فصل " ( بفتح فسكون ) ، وهو مثل " الحد " ، وهو الحاجز بين الشيئين . ( 2 ) يعني في الأثر رقم : 8791 . ( 3 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " طاعة الله " ، وإنما المتروك " طاعة " وحدها : فكنت أوثر أن يكون الكلامْ : " وإنما ترك - طاعة - والمعنى بذلك . . . " .